محمد بن جرير الطبري

318

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " الكتاب " الذي آتاه الله موسى عليه السلام ، هو التوراة . وأما قوله : ( وقفينا ) ، فإنه يعني : وأردفنا وأتبعنا بعضهم خلف بعض ، كما يقفو الرجل الرجل : إذا سار في أثره من ورائه . وأصله من " القفا " ، يقال منه : " قفوت فلانا : إذا صرت خلف قفاه ، كما يقال : " دبرته " : إذا صرت في دبره . * * * ويعني بقوله : ( من بعده ) ، من بعد موسى . * * * ويعني ب‍ ( الرسل ) : الأنبياء ، وهم جمع " رسول " . يقال : " هو رسول وهم رسل " ، كما يقال : " هو صبور وهم قوم صبر ، وهو رجل شكور وهم قوم شكر . * * * وإنما يعني جل ثناؤه بقوله : ( وقفينا من بعده بالرسل ) ، أي أتبعنا بعضهم بعضا على منهاج واحد وشريعة واحدة . لأن كل من بعثه الله نبيا بعد موسى صلى الله عليه وسلم إلى زمان عيسى ابن مريم ، فإنما بعثه يأمر بني إسرائيل بإقامة التوراة ، والعمل بما فيها ، والدعاء إلى ما فيها . فلذلك قيل : ( وقفينا من بعده بالرسل ) ، يعني على منهاجه وشريعته ، والعمل بما كان يعمل به . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) ، أعطينا عيسى ابن مريم . * * * ويعني ب‍ " البينات " التي آتاه الله إياها : ما أظهر على يديه من الحجج والدلالة على نبوته : من إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه ، ونحو ذلك من الآيات ، التي أبانت منزلته من الله ، ودلت على صدقه وصحة نبوته ، كما : - 1483 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق قال ، حدثنا محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن